مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

274

ميراث حديث شيعه

[ مدفن رأس إمام الأحرار ] واعلم أنّهم اختلفوا في رأس الحسين بعد مصيره إلى الشام : إلى أين صار ؟ وفي أيّ موضع استقرّ ؟ فذهبتْ طائفة إلى أنّه طِيف به في البلاد حتّى انتهى إلى عسقلان فدفنه أميرها بها ، فلمّا غلب الفرنج على عسقلان افتداه منهم الصالح طلائع - رحمه اللَّه تعالى - وزير الفاطميين بمال جزيل وأتى به إلى مصر القاهرة ، ثمّ لمّا بلغه قدوم الرأس الشريف مشى إلى لقائه من عدة مراحل ، ثمّ بنى عليه المشهد المعروف بالقاهرة ، فاستحق المدح والثناء إلى يوم القيامة . وذهب / 59 / آخرون ومنهم الزبير بن بكار والعلاء الهمداني إلى أنّه حمل إلى المدينة مع أهله فكفّن ودفن بالبقيع عند قبر امّه « 1 » وأخيه الحسن . واختار هذا القول ورجّحه القرطبي قائلًا : ما ذُكر [ مِن ] أنّه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة باطل لا أصل له . انتهى . وذهبَت الإمامية إلى أنّه أعيد إلى الجثة الطاهرة الشريفة المباركة ، ودفن بكربلاء بعد أربعين يوماً من مقتله . والّذي عليه طائفة من الصوفية أنّه بالمشهد القاهري . لكن قال العارف المناوي : ذكر لي بعض أهل الكشف والشهود أنّه حصل له اطّلاع على أنّه دفن مع الجثة بكربلاء ، ثمّ ظهر الرأس الشريف بعد ذلك بالمشهد القاهري ؛ لأنّ حكم البرزخ حكم الإنسان الّذي تدلّى في تيار جارٍ فيطف « 2 » بعد ذلك في مكان آخر ، فلمّا كان الرأس الشريف منفصلًا طف في هذا المحل من المشهد الحسيني المصري ، وذكر أنّه خاطبه منه - انتهى كلامه - . وذكر بعضهم أنّ القطب يزوره كلّ يوم . « 3 »

--> ( 1 ) . قدّمنا الكلام في أن فاطمة المدفونة بالبقيع هي بنت أسد أم أمير المؤمنين . ( 2 ) . في المصدر وهو طبقات الصّوفية ، ج 1 ، ص 149 : فيطفو . . . . طفا . ( 3 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 149 .